سهيلة عبد الباعث الترجمان

253

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

قدر عقولهم « 1 » " « 2 » . وقد أيّد ذلك كثير من أهل الاطّلاع والمعرفة ، ممن عرفوا أسرار القوم وخبروا أحوالهم وعرفوا اصطلاحاتهم وخوفهم عليها من الانتشار في غير محلها فقال صاحب شذرات الذهب أن للقوم اصطلاحات أرادوا بها معاني غير المعاني المتعارفة ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم الظاهر ربما كفر ، كما قاله الغزالي . ويقول الشيخ زرّوق عن شيخه النوري أنه قال : من لم يذق ما ذاقه القوم ويجاهد مجاهداتهم لا يسعه من اللّه الإنكار عليهم ، ويقول الشيخ أحمد المقّري المغربي في كتابه " زهر الرياض في أخبار عياض " : والذي عند كثير من الأخيار من أهل هذه الطريقة التسليم ، ففيه السلامة ، وهي أحوط من إرسال العنان وقول يعود على صاحبه بالملامة « 3 » . ومن هنا جاء قول ابن عربي بتحريم الاطّلاع على كتب القوم والنظر فيها كما جاء في قوله : " نحن قوم يحرّم النظر في كتبنا " وقال السيوطي : وقد سأل بعض أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره : ما حملكم على أن اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستشنع ظاهرها فقال : غيرة على طريقنا هذا أن يدّعيه من لا يحسنه ويدخل فيه من ليس من أهله « 4 » . إذن فموقف ابن عربي هذا يدعو إلى التسليم والاشتغال بالنفس دون الغير حتى لا يكون للعارف مجالا للانشغال عن الذكر والعبادة ، فكانت دعوته إلى التكتم على الأسرار وسترها كي لا تفهم على غير مراد أهلها ، ولهذا جاءت عبارته تنبيها وتحذيرا من الوقوع في شرك الجهل بها طالبا التسليم فقط فقال : " فما أحسن من سلّم واستسلم واشتغل بنفسه حتى يفارق موطنه بموطنه ، فذلك السعيد

--> ( 1 ) الحديث : يقول الحديث بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم " فهذا لم يروه أحد من علماء المسلمين الذين يعتمد عليهم في الرواية ، وليس هو في شيء من كتبهم ، وخطاب اللّه ورسوله للناس عام يتناول جميع المكلفين ( مجموع فتاوى ابن تيمية ، م 18 ، الحديث ، ط أولى ، سنة 1398 ه ) . ( 2 ) ابن عربي ، كتاب الفناء في المشاهدة ، ص 4 . ( 3 ) ابن العماد ، شذرات الذهب ، مصدر سابق ، م 5 ، ص 192 . ( 4 ) ابن العماد ، المصدر السابق ، ص 191 .